ابن شعبة الحراني
140
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
من يرد عليك رسله وذوي الحاجة وكيف ولايتهم وقبولهم وليهم وحجتهم ( 1 ) فإن التبرم والعز والنخوة من كثير من الكتاب إلا من عصم الله وليس للناس بد من طلب حاجاتهم ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته ( 2 ) أو فضل نسب إليك مع مالك عند الله في ذلك من حسن الثواب . ثم التجار وذوي الصناعات فاستوص وأوص بهم خيرا : المقيم منهم والمضطرب بماله ( 3 ) والمترفق بيده فإنهم مواد للمنافع وجلابها في البلاد في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ( 4 ) ولا يجترئون عليها من بلاد أعدائك من أهل الصناعات التي أجرى الله الرفق منها على أيديهم فاحفظ حرمتهم وآمن سلبهم وخذلهم بحقوقهم فإنهم سلم لا تخاف بائقته ( 5 ) وصلح لا تحذر غائلته ، أحب الأمور إليهم أجمعها للأمن وأجمعها للسلطان ، فتفقد أمورهم بحضرتك وفي حواشي بلادك . واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا ( 6 ) وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكما في البياعات وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة ، فامنع الاحتكار فإن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عنه . وليكن البيع والشراء بيعا سمحا ( 7 ) بموازين عدل وأسعار لا
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ وقبولهم ولينهم وحجتهم ] . والتبرم : التضجر . ( 2 ) تغابيت أي تغافلت عن عيب في كتابك يكون ذلك العيب لاصقا بك . ( 3 ) المضطرب بماله : المتردد بأمواله في الأطرف والبلدان . والمترفق بيده : المكتسب به وأصله ما به يتم الانتفاع كالأدوات . والجلاب : الذي يجلب الأرزاق والمتاع إلى البلدان . ( 4 ) يلتئم : يجتمع وينضم أي بحيث لا يمكن اجتماع الناس في مواضع تلك المرافق . ولا يجترئون أي ولا يكون لهم الجرأة على الاقدام من تلك الأمكنة من بلاد الأعداء . والرفق - بالفتح النفع . ( 5 ) البائقة : الداهية والشر . والغائلة : الفتنة والفساد والشر . أي فان التجار والصناع مسالمون ولا تخشى منهم فتنة ولا داهية . ( 6 ) الضيق : عسر المعاملة . البياعات : جمع بياعة : ما يباع . ( 7 ) السمحة : السهلة التي لا ضيق فيها وبيع السماح : ما كان فيه تساهل في بخس الثمن وفى الخبر " السماح رباح " أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها .